الحاج حسين الشاكري
54
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
قال الزنديق : فبين الكفر والإيمان منزلة ؟ قال ( عليه السلام ) : لا . قال الزنديق : فما الإيمان ؟ وما الكفر ؟ قال ( عليه السلام ) : الإيمان : أن يصدّق اللّه فيما غاب عنه من عظمة اللّه ، كتصديقه بما شاهد من ذلك وعاين . والكفر : الجحود . قال الزنديق : فما الشرك ؟ وما الشكّ ؟ قال ( عليه السلام ) : الشرك هو أن يضمّ إلى الواحد الذي ليس كمثله شيء آخر . والشكّ : ما لم يعتقد قلبه شيئاً . قال الزنديق : أفيكون العالم جاهلا ؟ قال ( عليه السلام ) : عالم بما يعلم ، وجاهل بما يجهل . قال الزنديق : فما السعادة ؟ وما الشقاوة ؟ قال ( عليه السلام ) : السعادة : سبب الخير ، تمسك به السعيد فيجرّه إلى النجاة ، والشقاوة : سبب خذلان ، تمسّك به الشقي فيجرّه إلى الهلكة ، وكلّ بعلم اللّه . قال الزنديق : أخبرني عن السراج إذا انطفأ ، أين يذهب نوره ؟ قال ( عليه السلام ) : يذهب فلا يعود . قال الزنديق : فما أنكرت أن يكون الإنسان مثل ذلك ، إذا مات وفارق الروح البدن لم يرجع إليه أبداً ، كما لا يرجع ضوء السراج إليه أبداً إذا انطفأ ؟ قال ( عليه السلام ) : لم تصب القياس ، إنّ النار في الأجسام كامنة ، والأجسام قائمة بأعيانها كالحجر والحديد ، فإذا ضرب أحدهما بالآخر سقطت من بينهما نار ، تقتبس منها سراج له ضوء ، فالنار ثابت في أجسامها والضوء ذاهب . والروح : جسم رقيق قد أُلبس قالباً كثيفاً ، وليس بمنزلة السراج الذي ذكرت ، إنّ الذي خلق